نختار ونصدر أجمل العربيّة والعالميّة، ونعطيها للأطفال في الروضات والمدارس، لتحبيبهم بالكتاب. نطوّر موارد إثرائيّة مساندة، ونرزمها في. نوفّر ، ونعزّز العمل الأهلي في مجال التربية وأدب الأطفال، ونساهم من خلال في النهوض بأدب الأطفال المحلّي.
الأهالي الأعزّاء،
كيف نساعد طفلنا ليكون أكثر إيجابيّة؟
استيقظ الذئب الصغير، ولم يرَ سوى الأمور السيّئة حتّى التقى بصديق يفهمه ويشاركه نفس الشعور. جمع الاثنان معًا لحظات جميلة، وبدأ صديقنا الذئب يرى النصف الممتلئ من الكأس.
أحيانًا يمرّ الأطفال، تمامًا كالبالغين، بظروف ضاغطة تعكّر مزاجهم وتجعلهم يركّزون على السّلبيّات، كالانتقال إلى صفّ أو بيت جديد، أو ولادة أخ. وكما في القصّة، يحتاج الطفل إلى صديق أو بالغ متفهّم يساعده في تبنّي نظرة إيجابيّة أكثر، تمنحه الشّعور بأنّه ليس وحيدًا، وأنّ هناك من يفهم شعوره. يمكننا طمأنته بالقول مثلًا، “لست وحدك، هناك أطفال آخرون يشعرون مثلك” أو “أرى أنّك استمتعت مع أصدقائك، من الطبيعيّ أن يكون هناك أوقات ممتعة وأخرى أقلّ”. حين يجد الطفل من يشاركه لحظاته، يتعلّم أنّه حتّى في الأيّام السيّئة هناك دائمًا ما يستحقّ الابتسام.
تقدّم لنا قصّة “كوكي تفتح مشغل فنون” فرصة تربويّة غنيّة للعمل مع الأطفال على مواضيع عاطفيّة واجتماعيّة مهمّة، مثل: الغيرة، المقارنة، الشعور بالمكانة، تقبّل الآخر، والتعاون بدل التنافس.
خلال القصّة شعرت كوكي بالغيرة عندما أخذت فايا مكانًا بجانبها وجذبت الزبائن إليها، فامتلأ قلبها بالانزعاج والغضب. لكن بعد الخلاف والفوضى وخسارة الزبائن، أدركت كلٌّ منهما أنّ المنافسة لا تعني الإقصاء، وأنّ لكلّ واحدة أسلوبها وموهبتها الخاصّة. وتعلّمتا تقبّل الاختلاف والاعتراف بمكانة الآخر..
الغيرة في الطفولة المبكرة تعبير عن حاجة الطفل للشعور بالمحبّة والأمان والانتماء. وعندما يشعر الطفل بأنّ مكانته مهدّدة، قد يتصرّف بتنافس أو انسحاب بدافع القلق ورغبته في إثبات ذاته، لا بقصد الأذى.
وهنا يأتي دور المربّية في احتواء هذا الشعور وتوجيهه تربويًّا، إذ عليها تعزيز شعور الطفل بقيمته الذاتيّة، والتأكيد أنّ لكلّ طفل تميّزه ونقاط قوّته الخاصة؛ فواحد يُبدع في الرسم، وآخر يحبّ التعاون، وثالث يتميّز بلطفه أو حبّه للقصص. ويمكن تعزيز ذلك من خلال مواقف يوميّة بسيطة، كمدح السلوك الإيجابي وإشراك الأطفال في الحديث عن قدرات بعضهم البعض أو تخصيص وقت لتبادل الإطراءات، ممّا يخفّف المقارنة ويعزّز الثقة والانتماء والتقبّل.
من خلال هذه القصّة، يمكننا مرافقة الأطفال في رحلة تعلّم عاطفية:
نساعدهم على تسمية مشاعرهم، فهمها، التعبير عنها بالكلمات، والتفكير ببدائل سلوكيّة إيجابيّة. كما نُبرز فكرة أنّ لكلّ طفل موهبة، ذوقًا، وطريقة خاصّة في الإبداع، وأنّ الاختلاف مصدر غنًى لا تهديد.