يدعونا هذا الكتاب إلى اكتشاف سرّ التحوّل العجيب الذي يطرأ على حبّات الزيتون الصغيرة، إلى أن تُصبح زيتًا صافيًا. وفي كلّ مَحطَّةٍ من مَحطّاتِ هذه الرِّحلة، تأخذُنا الجدّةُ وحفيدَتُها في تجربةٍ حركيّةٍ جماعيّة: نربّت على كيس السَّماد، ندُقُّ بأكفّنا على الغيوم، ونهزّ أغصان الشَّجرة…
تُشرِكُ هذه القصّة التفاعُليّة الأطفالَ في تجربة حِسّيّة تُحفِّز خيالهم، وتُشعرهم بأنّهم جزءٌ أصيل من الطُّقوس، لا مُجرّد متفرّجين. ومن خلال الصّلة الوثيقة والدّافئة التي تجمعُ الجدّة بحفيدتها، يتعمّقُ الإحساسُ بالانتماء، وتُبنى جسورٌ مِنَ المَحَبّة بين الأجيال.
في سنّ 3-4 سنوات، يبدأ الطِّفل بتكوين ملامح هُويَّتِه الذاتيّة الأولى، ويُدرك ذاتَهَ ككائنٍ مُستقلٍّ، له صفاته وميوله الشّخصيَّة. وعندما نتيح له فرصة المشاركة الفعليّة في طَقْسٍ تراثيّ جماعيّ، كاستخراج الزَّيت، فإنّنا نُلبّي حاجته إلى المبادرة والإحساس بالقدرة على التأثير.
وفي الوقت ذاته، تبدأ ملامح الهُويّة الجماعيّة بالتشكّل في وعي الطفل الذي يبدأ بالتساؤل: “من أكون في هذا المجتمع؟ وإلى أيّ حكايةٍ أنتمي؟” إنّ المشاركة في طَقْسٍ جماعيٍّ، كارتداء الثوب المُطرَّز، أو الإصغاء لحكايات الأجداد والجدّات، تُضفي على الطِّفل شُعورًا دافئًا بالانتماء إلى جماعةٍ تضربُ جُذورها في عمق التاريخ، تُشبهه، وتًحْتَضِنُهُ، وتمنحُهُ مكانًا في نسيجِها الحيّ.
تُتيح هذه القصّة سُبُلًا لربط القيم الثقافيّة المُتوارَثَة بالأهداف التربويّة، فتنقُلُ الموروثَ من حيّز الذِّكرى إلى حيّز المُمارسة اليوميَّة الحيّة، وتُرسِّخُ في وجدان الطِّفل معنى الانتماء والاعتزاز بالهُوِيَّة الثّقافيّة.
عن أحداث القصّة: نتحدّث مع طفلنا ونسأله: هل تعتقد أنّ الأب كان محقًّا في منع الحلوى؟ لماذا؟ ما رأيك بتصرّف والد راني؟ كيف شعر راني عندما اكتشف أنّ والده يأكل السكاكر سرًّا؟ ماذا كنت ستفعل لو كنت مكان راني؟
عن القوانين في بيتنا: نتحدّث مع طفلنا عن القوانين في بيتنا ونسأله: ما هو قانون بيتنا حول تناول الحلويات؟ هل تعتقد أنّها يجب أن تنطبق على الجميع؟ هل هناك فرق بين القوانين للكبار والقوانين للصغار؟ أيّ القوانين الأخرى موجودة في بيتنا؟ نذكرها مع طفلنا ونعدّدها ونفسّرها أيضًا.
نتقاذف البالون ونتعاون معًا كيلا يسقط على الأرض. يمكن أن نضيف تحديّات بسيطة مثل، المرور فوق “جسر” من الوسائد وغيرها، هكذا نطوّر القدرة على التوازن والتعاون.
نشارك الطفل موقفًا مررنا به خلال اليوم: لحظة شعرنا فيها بالإحباط والتعب، وتصرّفنا بطريقة لم نكن راضين عنها، كالتسرّع أو التصرّف بعصبيّة. ثمّ نتحدّث معه عمّا شعرنا به في تلك اللحظة، وما الذي كنّا نحتاج إليه، وما الذي كان يمكننا فعله بدلًا من ذلك.